محمد نبي بن أحمد التويسركاني

35

لئالي الأخبار

لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم ، واللّه ما اخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء وهو على كلشىء قدير ، فان صبرتم اجرتم وان جزعتم أثمتم ، كم لي من رجعة إليكم آخذ البنين والبنات والاباء والأمهات ثم انصرف ذلك عنى والروح معه فعند ذلك أتاه ملك آخر فاخذها منه وتركها في ثوب من حرير وصعد بها ووضعها بين يدي اللّه في أقل من طبقة جفن على جفن ، فلما حصلت الروح بين يدي ربى سبحانه ، سئلها عن الصغيرة والكبيرة ، وعن الصلاة ، وصيام شهر رمضان ، وحج بيت اللّه الحرام ، وقراءة القرآن والصلاة والزكاة والصدقات ، وساير الأوقات والأيام ، وطاعة الوالدين ، وعن قتل النفس بغير الحق وأكل مال اليتيم وعن مظالم العباد ، وعن التهجد بالليل والناس نيام وما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض باذن اللّه فعند ذلك اتاني غاسل فجردنى من أثوابي وأخذ في غسلي فنادته الروح : يا عبد اللّه اللّه اللّه رفقا للبدن الضعيف فو اللّه ما خرجت من عرق الا انقطع ، ولا عضو الا انصدع ؛ فو اللّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا ابدا ثم إنه اجرى على الماء وغسلنى ثلاثة أغسال وكفننى في ثلاثة أثواب وحنطني في حنوط وهو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة . ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الأكبر من ولدى وقال آجرك اللّه تعالى في أبيك وأحسن لك الاجر والعزاء ثم ادرجنى في الكفن ولقننى ونادى أهلي وجيراني وقال : هلموا اليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك بوداعى فلما فرغوا من وداعى حملت على سرير من خشب والروح عند ذلك بين وجهي وكفنى حتى وضعت للصلاة ، فصلوا على فلما فرغوا من الصلاة حملت إلى قبرى ودليت فيه ، فعاينت هولا عظيما للمطلع يا سلمان ، يا عبد اللّه اعلم انى وقمت ( حين وقعت ظ ) من سريري إلى لحدي تخيل انى سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي ، وشرج اللبن وحثى التراب على فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر ، فلما نادى المنادى بالانصراف أخذت بالندم فقلت : يا ليتني من الراجعين فجاوبنى صيت من جانب القبر : « كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » فقلت له : من أنت يا هذا الذي يكلمني ويحدثني فقال لي : انا منبه فقلت